
لا أعلم لماذا واتتني الرغبة في الكتابة الأن ، أخرج ورقة وقلم من حقيبتي ثم
أنظر مبتسماً نحو الرمال الصفراء الممتدة علي طول الطريق بين العاصمة
ومدينتي الساحلية ، سر ابتسامتي هو انه لم يسبق لي محاولة الكتابة بالورقة
والقلم من قبل ، أستمتع دائماً بالجلوس علي حاسوبي المحمول وكتابة قصص الحب
، سبق لي وأحببت مرتان ، الأولي قضت علي رغبتي الجنسية ، وفتحت شهيتي للحب
.. ثم تركتني ، والثانية أنهت لدي الرغبة في الحب ، وولدت لدي الرغبة في
الأنتقام ... ثم تركتني أيضاً ، كنت دائماً ما أقول أنه ستأتي فرصة أفضل ،
ثم أشعل لفافة التبغ المحشوة بأنقي أنواع المخدرات ، ثم أجلس أمام حاسوبي
المحمول ، أكتب قصص الحب والمحبين ، للكتابة بالقلم فوائد ، لكن المشكلة
الكبري التي تواجهني دائماً هي خطي ، دائماً ما أفشل في قراءة ما كتبته
سواء كان بالعربية أو بالأنجليزية ، دائماً ما كان خالي ومدرس اللغة
الانجليزية الخاص بي في المرحلة الثانوية يقول لي " خلي أخوك الكبير يعلمك
الكتابة ، انت مأجرفرخة عشان تكتبلك " ، ومع ذلك ، عندما حصل أخي علي درجة
لم تعجبه في اختبار اللغة الانجليزية في الصف الثاني الثانوي ، كان خالي خارج قائمة المدرسين الخاصة به في العام الذي تلاه ، واستطاع بمجهوده ان يحصل علي درجة أعلي ، بدون
دروس خصوصية في تلك المادة ، وبدون الذهاب للمدرسة أيضاً ، نادراً ما كنا – انا وأخي - نذهب
للمدرسة في المرحلة الثانوية ، لهذا فوائده وعيوبه ، كان يتيح لنا المذاكرة
بأكبر قدر مما أهلنا لدخول كليات الطب والهندسة ، لكن هذا عودنا علي
الاسترخاء في المنزل صباحاً ، وهو ما يجعلك نادراً ما تذهب للجامعه ،
وعندما لا تذهب إلي الجامعه ، تكون العواقب وخيمة ، وهو ما يجعلنا الأن
نشاهد أقراننا وقد تخرجوا من كلياتهم بينما يتبقي لكل منا عامين علي الأقل ،
أنظر للورقة الخالية وأتعجب ، ثم أنظر حولي فأجد إلي جواري في الأتوبيس
مجموعه من أحمق من أنجب الوطن ، إنهم عساكر الجيش ، في الأتوبيس هناك نوعان
من المقاعد ، مقعد بجوار النافذه وأخر بجانبه ، في المقعد الأخر يكون هناك
مسند لليد يحتاج لتقنية بسيطة لرفعه ، تلك التقنية التي إكتشفتها بمفردي عندما
كنت في الصف الثالث الأبتدائي ، في الدول المتقدمة عندما تكون مسافراً
بالطائرة أو بالأتوبيس أو بأي وسيلة ، يحق لك أختيار المقعد الذي ترغب
بالجلوس فيه ، بينما عندنا ، نترك الأمر في يد الترتيب الرقمي تارة ، وتارة في
يد محصل التذاكر ، فهو يراعي ما يسميه الذوقيات أحياناً بأن يجلس السيدات سوياً ،
وهو ما لا يعجبني ولا أعتبره من الذوقيات بل أعتبره يندرج تحت بند التحجر
الفكري ، من سوء حظ الترتيب الرقمي كان عدد كبير من العساكر يجلسون
بالمقاعد التي ليست بجوار النافذه ، فانشغلوا حوالي نصف الطريق محاولين رفع
المسند دون جدوي ، وعندما نجح أحدهم بالصدفه في ضبط المسند ، انبري يتفاخر
عليهم بأنه استطاع رفع المسند وكنت بداخلي أكاد أنفجر من الضحك من حماقتهم
، تطوع أحد الركاب لينهي هذا اللغط القائم ، وعلمهم كيف يتم رفع المسند ، قلت لنفسي أن العدو لو فكر في محاربتنا وعندنا جيش بمثل هذا الغباء ،
لانتصر حتي قبل أن يعلن الحرب ، لكن العدو الأن يحاربنا بفكر أخر ، وهو أغراقنا
بالعري والمخدرات ، المخدرات التي أتناولها وأجلس أمام حاسوبي المحمول
لأكتب عن قصص الحب ، أو أجلس وحيداً أبكي علي نفاذ الفرص مني ، تماما مثلما
نفذت مني بطارية الحاسب المحمول ، وتركتني وحيداً، أتنقل بنظراتي بين قلم
........وورقة فارغة ................ ورمال ........................